السيد كمال الحيدري
284
الفتاوى الفقهية
الأقلّ من ذلك لا يعتبر الشخص مسافراً ، ولو كان لدى إضافة مسافة الرجوع يصل مبلغ سيره إلى ثمانية فراسخ أو أكثر . فمن طوى نصف هذه المسافة في سفره من بلده مثلًا ، وطوى نصفها الآخر في رجوعه إلى بلده ، يعتبر سفره سفراً شرعياً ؛ لأنه أكمل المسافة المحدّدة . كما لا فرق بين أن تُطوى في بضع دقائق أو عدّة ساعات أو خلال يوم أو أكثر ، تبعاً لدرجة سرعة وسائط النقل . ويبدأ تقدير المسافة من آخر البلد عرفاً ، كبيراً كان أم صغيراً . الشرط الثاني : أن تكون هذه المسافة مقصودة للمسافر بكاملها قصداً مستمرّاً إلى أن تطوى المسافة كاملة . ونريد بالقصد هنا معنىً لا يختصّ بحالات الرغبة والاختيار ، وإنّما هو الشعور المؤكّد بأنه سيطوي المسافة بكاملها ، سواء كان هذا الشعور قائماً على أساس إرادته للسفر بملء اختياره ، أو إكراه شخص له على ذلك ، أو اضطراره لهذا السفر واستسلامه للأمر الواقع ، كما لو أفلت زمام السفينة من يد البحّار وأدرك أنّها ستطوي به المسافة المحدّدة قبل أن يتمكّن من التحكّم فيها . المسألة 584 : إذا اصطحب شخص شخصاً آخر معه وهو نائم أو مغمى عليه ولا يعلم عن السفر شيئاً ، فلا أثر شرعاً لهذا السفر بالنسبة للنائم أو المغمى عليه . المسألة 585 : إذا خرج الشخص من بلدٍ قاصداً نقطةً تبعد نصف المسافة المحدّدة آنفاً ، وحين وصلها تجدّدت له الرغبة في السير إلى نقطةٍ أخرى تبعد عن النقطة الأولى بقدر نصف المسافة المحدّدة أيضاً ، فإنّه ما دامت المسافة